السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

36

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

اقتطف الجاحظ بعض هذه الوصية فضمنه ( المائة المختارة ) من حكمه عليه السّلام ورواها القاضي القضاعي تحت عنوان ( وصيته كرم اللَّه وجهه للحسن لما ضربه ابن ملجم ) بهذه الصورة : ولما ضربه عليه السّلام ابن ملجم دخل عليه الحسن وهو باك فقال له : ما يبكيك يا بني فقال له : مالي لا أبكي وأنت في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا . فقال : يا بني احفظ عني أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت بهن شيء . قال : وما هن يا أبه . قال : إن اغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . قال : يا أبه هذه اربع فأعطني الأربع . قال : يا بني إياك ومصادقة الأحمق . . . إلى آخر ما نقله الرضي رحمه اللَّه . ورواها اسامة بن منقذ في ( اللباب ) : ص 11 عن عقبة بن أبي الصهباء كرواية القضاعي مع اختلاف يسير جدا . فباقتطاف الجاحظ منها قبل الرضي ، وبتمهيد القضاعي وابن منقذ لها بما لم يمهد به الرضي لرواية ( نهج البلاغة ) ، وبالتفاوت اليسير بين روايتيهما وبين رواية الشريف والاختلاف البسيط بين روايتي الأخيرين أيضا دلالة على أن لكل واحد منهما مصدرا غير ( النهج ) كما أن مصدر الرضي عن غير أبي عثمان ، وفي كل هذا برهان قاطع على أن الرضي لم يأت بها من عنده ، وأن الكلام مشهور عن جده صلوات اللَّه عليهما . ويضاف إلى ما ذكر أن ابن عساكر أخرجها في تاريخه عن عقبة بن أبي